الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

148

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الرد على شبهة القائلين بالحلق أوجب البعض مسألة حلق الرأس بحجة أن من له شعر على رأسه ، وانعقد لا يتم غسله والحديث يقول : من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسله فعل به كذا وكذا من النار « 1 » . والجواب : لم يرد عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أمر بالحلق لأجل غسل الجنابة نهائياً ، في الوقت الذي ورد فيه أن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم أمر بالحلق لمن يؤذيه الهوام في الشعر . وقد ورد في التحفة في باب الغسل ما نصه : « يجب نقض ظفائر [ التي ] لا يصل الماء لباطنها إلا بالنقض ، بخلاف ما انعقد بنفسه ولو كثر » « 2 » . وذكر الشافعي في الأم : إذا كانت المرأة ذات شعر تشد ظفرها فليس عليها أن تنقضه في غسل الجنابة وكذلك الرجل يشد ظفر رأسه أو يعقصه فلا يحله ويشرب الماء أصول شعره . فلم يفتى بالحلق ، وعلى فرض صحة قول هؤلاء وهو محال ، فإنه يترتب عليه أن جميع النساء يجب أن تحلق مثل الرجال وإلا فإن طهارتهن لن تكتمل ، فهل حرص هؤلاء المدعين على حلق شعور نسائهم كحرصهم على حلق شعور رؤوسهم . الشعر الطويل في الطريقة وصايا مشايخ الطريقة في اتخاذ الشعر الطويل أكد مشايخ الطريقة على مسألة إطلاق الشعر وعدم حلقه والاعتناء به لما له من فوائد حسية وروحية للمريد في الدنيا والآخرة ، فضلًا عن كونه تقليد عربي إسلامي ، ويكفي أن نذكر من أقوال مشايخ الكسن - زان قولًا للشيخ عبد القادر المهاجر قدس الله سره العزيز إذ يقول : ( لو يعلم المريد ما السر في الشعر الطويل لكان اشتراه بالذهب ووضعه على رأسه قبل إنزاله في القبر )

--> ( 1 ) - الأحاديث المختارة ج : 2 ص : 75 . ( 2 ) - انظر : حجج الدراويش في الشريعة الاسلامية ص 16 .